عبد الملك الجويني
392
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ مقتضية ] ( 1 ) حرمةَ قرابةٍ ، لسنا نسميها ، ولا ننسبها إلى جهة ولا نَعْزيها ، وليس الغرض إثباتَ الأسماء ، ولكن عدد الرضعات من نسوة لو استكملت كل واحدة الرضاع ، لثبتت الحرمة ، وهذا من هذا الوجه يمكن تقريره . 10052 - وذكر صاحب التلخيص في كتابه مسألة أجمع الأحاب على تغليطه فيها ، وذلك أنه قال : لو نكح الرجل صغيرةً ، فأرضعتها ثلاثُ بناتٍ للزوج مراضعَ رضعةً [ رضعة ] ( 2 ) ، ثم جاءت عمةٌ للزوج وخالةٌ ، وأرضعتها كل واحدة منهما رضعة ، قال : في تحريم الرضيعة وجهان ، وهذا مما لا يخفى غلطه فيها ؛ لأن العمة لو استكملت الرضاع ، لم يتعلق به فساد نكاح الصغيرة ، وكذلك الخالة . وإنما يتجه التحريم على البعد إذا صدرت الرضعات من نسوة لو استكملت كلُّ واحدة منهن العددَ ، لفسد النكاح ، وإرضاعُ العمة والخالة لا أثر له ، وهو بمثابة ما لو أرضعت الصغيرةَ ثلاثُ بنات للزوج ، ثم جاءت أجنبيتان ، وأرضعتها كل واحدة منهما رضعة ، ولست أدري كيف يقع لمثل هذا الرجل المرموق مثلُ هذا الغلط ، والذي يتفق وقوعه للأكبر الجوابُ على مذهب بعض العلماء على حسبان أنه جواب صاحب المذهب ، ولا يبعد أن يميل النظر من قياس إلى قياس ، فأما العمة والخالة ، فلا أثر لإرضاعهما بإجماع الأمة ، وليس هذا مما يُحمل الغلطُ فيه على زلَّة الفكر إذا اضطر إلى المضايق ، فإن الحكم على خلاف ما ذكره مرتَجلٌ بأوائل الفهم ، والله أعلم . 10053 - ومن بقية الكلام في هذه المسألة أنه إذا أرضعت الصغيرةَ خمسُ بنات للزوج ، فإن وقعت الرضعات متفرقات في أزمنة يتخللها فصول ، بحيث لو فرض أمثالها والمرضعة واحدة ، لكانت رضعات ، فالجواب في هذا ما قدمناه ، وخلاف الأصحاب على ما وصفناه . وإن توالت الرضعات منهن في أزمنة متواصلة والارتضاع من الصبية دائم ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : النظر إلى المرضعات ، وهن خمس ،
--> ( 1 ) في الأصل : تقتضيه . ( 2 ) زيادة لإيضاح العبارة .